ومالي لا أعبد الذي فطرنيتأملات في حكمة العبادة وغايتها
"وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي" - هذه الكلمات القرآنية العظيمة تحمل في طياتها دعوة عميقة للتأمل والتفكر في حكمة العبادة وعلاقتها بفطرة الإنسان. فلماذا يختار الإنسان ألا يعبد خالقه وهو الذي أوجده من العدم ونفخ فيه من روحه؟ وماليلاأعبدالذيفطرنيتأملاتفيحكمةالعبادةوغايتها
الفطرة والعبادة: علاقة لا تنفصم
خلق الله الإنسان على فطرة التوحيد، وجعل في أعماقه شوقًا فطريًا لمعرفة خالقه وعبادته. يقول النبي ﷺ: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه". فالعبادة ليست مجرد طقوس شكلية، بل هي تحقيق لغاية الوجود الإنساني.
حكمة العبادة في حياة الإنسان
- تزكية النفس: العبادة تطهر القلب من الأدران وتنقي الروح من الشوائب. الصلاة، والصوم، والزكاة، والحج - كلها وسائل لتربية النفس وتهذيب الأخلاق.
- الشعور بالطمأنينة: ذكر الله يبعث السكينة في القلوب المضطربة. يقول تعالى: "أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ".
- تحقيق العبودية الكاملة: العبادة تذكر الإنسان بأنه مخلوق ضعيف يحتاج إلى ربه في كل لحظة، مما يجعله متواضعًا شاكرًا.
لماذا يرفض البعض عبادة الخالق؟
رغم وضوح الأدلة على وجود الله وعظمته، نجد من يعرض عن عبادة خالقه. ومن أسباب هذا الإعراض:
- الغرور والاستكبار: كما كان حال إبليس عندما أمره الله بالسجود لآدم فرفض.
- الانبهار بالحياة الدنيا: يغتر البعض بزخرف الدنيا فينسى الآخرة.
- التقليد الأعمى: يتبع البعض آباءهم وأجدادهم في الضلال دون تفكر أو تمحيص.
الخاتمة: العبادة غاية الوجود
"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" - هذه الآية تلخص الغاية من خلق الإنسان. فالعبد الحكيم هو من يعي هذه الحقيقة ويعيش لها. فلماذا نعرض عن عبادة من خلقنا ورزقنا وهدانا؟
فلنعبد الله كما أراد، ولنجعل حياتنا كلها طاعة له، فهو المستحق للعبادة وحده لا شريك له.
وماليلاأعبدالذيفطرنيتأملاتفيحكمةالعبادةوغايتها"وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي" - هذه الآية الكريمة من سورة يس (الآية 22) تحمل في طياتها سؤالاً وجودياً عميقاً يدعو الإنسان إلى التأمل في حقيقة عبوديته لله تعالى. فما الذي يمنع الإنسان من عبادة خالقه الذي أوجده من العدم وأنعم عليه بنعم لا تُعد ولا تُحصى؟
وماليلاأعبدالذيفطرنيتأملاتفيحكمةالعبادةوغايتهامعنى الآية وتفسيرها
تأتي هذه الآية في سياق حوار بين رسول من الله وقومه الذين كذبوا به. إنها تعبر عن منطق الفطرة السليمة الذي يدرك به الإنسان ضرورة عبادة الله. فالفعل "فطرني" يشير إلى الخلق والإبداع، مما يجعل العبادة استجابة طبيعية لمن وهبنا الحياة والقدرة.
وماليلاأعبدالذيفطرنيتأملاتفيحكمةالعبادةوغايتهاقال ابن كثير في تفسيره: "أي: ما يمنعني من عبادة من خلقني ورزقني وهو الذي إليه مرجعي ومآلي؟". وهذا يوضح أن العبادة ليست مجرد طقوس، بل هي اعتراف بالجميل وشكر للنعم.
وماليلاأعبدالذيفطرنيتأملاتفيحكمةالعبادةوغايتهالماذا نعبد الله؟
- حق الخالق على المخلوق: فالله هو الذي منحنا الوجود والاستمرارية، فمن المنطقي أن نخصه بالعبادة.
- الفطرة السليمة: كل إنسان مفطور على التوحيد، كما قال النبي ﷺ: "كل مولود يولد على الفطرة".
- العبادة غاية الوجود: قال تعالى: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ".
العوائق التي تمنع العبادة
رغم وضوح هذا المنطق، إلا أن البشر قد يبتعدون عن عبادة الله بسبب:
وماليلاأعبدالذيفطرنيتأملاتفيحكمةالعبادةوغايتها- الغفلة: الانشغال بالدنيا ونسيان الآخرة.
- الهوى: اتباع الشهوات والرغبات التي تحجب البصيرة.
- التقليد الأعمى: اتباع آباء وأجداد في الضلال دون تفكر.
ثمار العبادة
من يعبد الله حق عبادته يجني ثماراً عظيمة، منها:
وماليلاأعبدالذيفطرنيتأملاتفيحكمةالعبادةوغايتها- الطمأنينة القلبية: "أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ".
- النجاة في الآخرة: "يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ".
- السعادة الحقيقية: فالإنسان لا يجد راحة إلا في عبادة ربه.
الخاتمة
"وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي" سؤال يلخص حكمة الوجود. فالعبد الحكيم هو من يعرف حق ربه عليه فيسارع إلى طاعته. فلنحرص على أن تكون عبادتنا خالصة لله، فننال رضاه ونفوز بجنته.
وماليلاأعبدالذيفطرنيتأملاتفيحكمةالعبادةوغايتهافكما قال الشاعر:
إذا ما خلوتَ الدهرَ يوماً فلا تقلْ
خلوتُ ولكن قلْ عليَّ رقيبُ
فالله تعالى هو الرقيب الذي لا يغفل عنا، فكيف نغفل عن عبادته؟
وماليلاأعبدالذيفطرنيتأملاتفيحكمةالعبادةوغايتها"وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي" - هذه الآية الكريمة من سورة يس تطرح سؤالاً وجودياً عميقاً يلامس صميم العلاقة بين الخالق والمخلوق. فما الذي يمنع الإنسان من عبادة من أوجده وأحسن تكوينه؟ هذا الاستفهام البلاغي يحمل في طياته دعوة صريحة للتفكر في نعم الله التي لا تُعد ولا تُحصى.
وماليلاأعبدالذيفطرنيتأملاتفيحكمةالعبادةوغايتهالماذا العبادة؟
العبادة ليست مجرد طقوس فارغة، بل هي غاية الوجود الإنساني. يقول تعالى: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ". فالإنسان بفطرته يميل إلى عبادة خالقه، لأن هذه العبادة تشبع حاجة روحية عميقة في نفسه. عندما يعبد الإنسان ربه، فإنه يعترف بضعفه أمام عظمة الخالق، ويقر بفضله عليه في كل لحظة.
وماليلاأعبدالذيفطرنيتأملاتفيحكمةالعبادةوغايتهامظاهر العبادة في الحياة
العبادة لا تقتصر على الصلاة والصوم فحسب، بل تشمل كل تصرفات الإنسان عندما تكون خالصة لوجه الله. الابتسامة في وجه الآخرين، مساعدة المحتاج، الإخلاص في العمل، كلها صور من العبادة إذا صحت النية. حتى اللقمة التي يرفعها الإنسان إلى فمه يمكن أن تتحول إلى عبادة إذا ذكر اسم الله عليها وشكر النعمة.
وماليلاأعبدالذيفطرنيتأملاتفيحكمةالعبادةوغايتهاالعوائق التي تمنع العبادة
لكن لماذا يبتعد بعض الناس عن عبادة خالقهم؟ هناك أسباب متعددة منها الغفلة والانشغال بالدنيا، أو اتباع الهوى، أو التأثر بالبيئة الفاسدة. الشيطان يزين للإنسان المعصية ويصور له أن العبادة قيد على حريته، بينما الحقيقة أن العبادة هي طريق الحرية الحقيقية من عبودية الشهوات.
وماليلاأعبدالذيفطرنيتأملاتفيحكمةالعبادةوغايتهاثمار العبادة
العبادة تثمر في حياة الإنسان الطمأنينة والسكينة. يقول تعالى: "الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ". كما أن العبادة تنقي القلب من الأمراض النفسية كالحسد والكبر، وتزرع فيه محبة الله ورسوله.
وماليلاأعبدالذيفطرنيتأملاتفيحكمةالعبادةوغايتهاختاماً، فإن السؤال "وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي" يجب أن يكون نبراساً لكل مسلم يبحث عن معنى وجوده. فالعبادة هي شكر للنعم، وهي اعتراف بالعجز، وهي في نفس الوقت وسيلة للارتقاء الروحي. فليحرص كل منا على أن تكون حياته كلها لله، حتى ينال رضاه ويفوز بجنته.
وماليلاأعبدالذيفطرنيتأملاتفيحكمةالعبادةوغايتها